Right Home

المدونة
تركيا المركز التجاري واللوجستي لـقارات آسـيا، وأوروبـا، وأفريقـيا

تركيا المركز التجاري واللوجستي لـقارات آسـيا، وأوروبـا، وأفريقـيا

استهلال

تركيا، البلد الذي يحتل موقعًا جغرافيًا فريدًا، مستلقيًا جزئيًا في آسيا وجزءًا في أوروبا، لطالما كانت طوال تاريخها كحاجز وجسر بين القارتين القديمتين.

 

تقع تركيا على مفترق طرق البلقان والقوقاز والشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط. وهي من بين البلدان الأكبر في المنطقة من حيث المساحة والسكان ، ومساحة أراضيها أكبر من أي دولة أوروبية. تقع جميع أنحاء البلاد تقريبًا في آسيا ، وتضم شبه جزيرة آسيا الصغرى المستطيلة - والمعروفة أيضًا باسم الأناضول - وفي الشرق ، جزءًا من منطقة جبلية. أما الباقي - تركيا تراقيا - في الجزء الجنوبي الشرقي المتطرف من أوروبا، وهي بقايا صغيرة من إمبراطورية امتدت في وقت ما في معظم أنحاء البلقان.

 

يمتد البلد من الشمال إلى الجنوب ويتراوح من 480 إلى 640 كم تقريباً ، ويمتد لمسافة حوالي 1600 كيلومتر من الغرب إلى الشرق. وتحد تركيا من الشمال البحر الأسود ، ومن الجنوب الغربي والغرب من البحر المتوسط ​​وبحر إيجة من الشمال الشرقي من جورجيا. كما أنها محاطة مباشرة من قبل 7 بلدان في آسيا و أوروبا.

 

من الطول الإجمالي البالغ حوالي 6440 كم ، حوالي ثلاثة أرباع بحرية ، بما في ذلك الخطوط الساحلية على طول البحر الأسود ، وبحر إيجة ، والبحر الأبيض المتوسط ​​، بالإضافة إلى تضييق يربط بين بحارتي بلاك وبحر إيجة. هذه الأضيق - التي تشمل البوسفور وبحر مرمرة والدردنيل- معروفة مجتمعة، بالمضيق التركي. كانت سيطرة تركيا على المضيق، المنفذ الوحيد من البحر الأسود، عاملاً رئيسياً في علاقاتها مع الدول الأخرى.

 

من خلال دراسة خريطة القارات الثلاث القديمة، المحيطة بتركيا ،آسيا وأوروبا وأفريقيا، نجد أن موقع تركيا يتميز بمركز متوسط تقريباً بالنسبة للقارات الثلاث. ووفقًا لإحصاءات 2018، يقطن في  هذه القارات،  بالمليارات 4.45،  و 0.75،  و 1.3 على التوالي. هذه الأرقام تمثل 85٪ من سكان العالم.

 

قراءة في الخلفية التاريخية

رغم أنّ الدول الكبرى لا تغيّر استراتيجياتها بسهولة، فهذه الاستراتيجيات لا تُصنع بالإلهام والنزوات. ولا تتغيّر بتغيير حكم أو بسقوط رئيس أو حزب أو ملك. إلّا أنّ انتهاء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي شكّل عاملًا حاسمًا في إعادة قراءة دور الدول وبخاصةٍ عند استقراء المستقبل وإعادة صياغة استراتيجياتها كي تتلاءم مع المستجدات والتطوّرات التي طرأت على النظام العالمي الجديد. فثنائية التواجد القطبي على أرض العالم الثالث والتي كانت المحرّك الأساسي لصياغة استراتيجيات الدول قد انتهت بنهاية الحرب الباردة. وبدأت معظم الدول التي تأثّرت بهذا الصراع في إعادة رسم استراتيجياتها بهدف إعادة ترتيب أوراقها في البيئتين الإقليمية والدولية.

 

خلال الحرب الباردة، اختارت تركيا طواعيّة البقاء عند الحد الخارجي للأقاليم المحيطة بها من دون أن تكون أي جزء منها وبالتالي من دون أي دور استراتيجي محدّد. فقد أخضعت الجمهورية التركية نفسها بعد سقوط الخلافة العثمانية، لجراحة تاريخية في فصوص المخ ما جعلها  ثلاثة أرباع قرن تنفي و تختبئ من ماضيها العثماني الذي حكم فيه الأتراك إمبراطورية واسعة. وبعد انتهاء الحرب الباردة، كانت تركيا ولعدّة اعتبارات جغرافية وتاريخية من أبرز الدول التي قامت بإعادة صياغة سياساتها الخارجية بهدف تحقيق العمق الجيوستراتيجي، والجيوسياسي الذي افتقدته في أثناء الحرب ويعطيها حرية التحرك الإيجابي في كل الاتجاهات وبخاصةٍ بعد زوال الخطر الكامن على حدودها والمتمثّل بالتأثير السوفياتي، فمع بروز معالم نظام عالمي جديد، كان لا بد لتركيا كما كل الدول أن تختار موقعها وتتبنّى استراتيجية جديدة تتلاءم مع المتغيرات الاستراتيجية والجيوسياسية الجديدة. في صلب هذه الاستراتيجية الجديدة - والتي بدأت ملامحها تتّضح بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في العام 2002 - عمل الأتراك على خلع ثوب عزلتهم الطوعيّة عن محيطهم الشرق الأوسطي واستبدال أوهامهم بالالتحاق بالغرب والتطلع نحو الشرق حيث التاريخ و العادات و الدين المشترك، لتعود من جديد نقطة المركز في مساحة اليابسة الأوراسية الشاسعة، وَصِلَة الوصل بين أطرافها. شكّل العالم العربي أوّل المناطق التي سعت تركيا إلى تطبيق سياستها الجديدة فيه وذلك لعدة اعتبارات اقتصادية وسياسية و جيوسياسية.

 

مقومات تركيا كمركز تجاري ولوجستي للـقارات الثلاث

تركيا بكونها "حلقة الوصل بين الشرق والغرب" على مدار آلاف السنين، تتميز اليوم بموقعها الفريد في القلب الجغرافي الذي تتقاطع عنده طرق السفر والسياحة والتجارة عالمياً. وبفضل الفرص الوفيرة ومقومات الاستثمار الكثيرة، ومن خلال إرادة هذه الشعوب الطموحة والمتلاحمة وعزيمة شبابها الواعدين الذين يتروح فيها الفئة العمرية 25  نسبة الـ  42% ، تخطو الدولة التركية خطوات سريعة وثابتة نحو عهد جديد من الحداثة والتقدم. لقد وصلت استثمارات تركيا وتبادلها التجاري في القارة السوداء نسب قياسية فالإحصاءات التالية ذات دلالات واضحة تؤكد أنشطتها:

تُعد تركيا مركزاً تجارياً رائداً يخدم دول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وتتمتع باقتصاد متنوع له قدرة تنافسية عالية على مستوى العالم أجمع، وبوجهٍ خاص، تضطلع اسطنبول بدورٍ محوري بوصفها مركزاً للتجارة الإقليمية والخدمات اللوجستية والسياحة أيضاً.

بفضل موقع تركيا المتميز الذي يجعل منها جسراً بين القارتين، ويتيح لها إمكانية الوصول إلى 6,5 مليار عميل في أوروبا وآسيا و أفريقيا، فإنها تُعَد واحدة من الأقطاب الاقتصادية الأكثر ديناميكية وأهمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا.

تحتل تركيا المركز السادس عشر بين أقوى الاقتصادات في العالم، وتتمتع بتعداد سكان هائل يبلغ حوالي 80 مليون نسمة تقريباً، ويتميزون بالشباب والحيوية وجودة التعليم فضلاً عن التواصل وتعدد الثقافات؛ حيث أن 42% منهم دون سن الـ 25.

تشمل هذه الفرصة الهائلة بالسوق المحلية 48,6 مليون مشترك بشبكة الإنترنت ذات النطاق العريض إلى جانب 73,6 مليون مشترك بالهواتف الجوالة، فضلاً عن 58 مليون مستخدم لبطاقات الائتمان في عام 2015.  وعلاوة على ذلك، شهد الموقع الجغرافي مرور أكثر من 190 مليون مسافر على متن الخطوط الجوية في عام 2015.  وجديرٌ بالذكر أن تركيا عقدت اتفاق اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1996، وفي عام 2015، حصدت لقب ثاني أكبر مُصلح بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من حيث القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 1997 (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الاستثمار الأجنبي المباشر، مؤشر القيود التنظيمية 1997-2015).

من سياق الاستعراض السابق نستخلص أن تركيا تتمتع بامتياز كل المقومات التي يمكنها أن تصبح، مع اطلالة العام 2023 حلقة الوصل بين الشرق والشمال والجنوب كمركز تجاري ولوجستي للقارات الثلاث، آسيا، وأوروبا، وافريقيا. نتناول فيما يلي ببعض من التفصيل الوقوف أهم المحطات التي تؤكد ما ذهبنا اليه أهمية تركيا كمركز تجاري ولوجستي بين القارات الثلاث القديمة.

 

طريق الحرير الصيني.. ومستقبل ممرات النقل البري التركية

لسنوات عديدة، كانت الموانئ التركية  على البحر الأسود و البحر الأبيض المتوسط وبحر ايجه،  وخط السكك الحديدية عبر اراضيها، البديل الوحيد للطريق البحري من آسيا إلى أوروبا عبر مضيق البسفور. إلا أن إنشاء ممرات النقل التي تمر عبر كازاخستان، غير الوضع. في السنوات المقبلة من الممكن أن تتشكل حول مبادرة طريق الحرير الصيني، خريطة أوراسيا لوجستية جديدة. والسؤال الأهم، هل سيكون لتركيا مكان على هذه الخريطة.

منذ أكثر من قرن، استخدمت روسيا واستفادت من موقعها الاحتكاري في النقل عبر القارات. وبالتحديد، كانت خطوط سكك حديد سيبيريا في القرن العشرين، بمثابة طريق الحرير الذي يربط الشرق والغرب. ومع ذلك، فإن استخدام السكك الحديدية في الأعمال غير المجدية مثل النقل، كان لفترة طويلة يعتبر مهينا، وبالتالي لم تحصل إمكانات العبور على الاهتمام والتطوير الكافي والمطلوب. وكان استخدام الموانئ وسكك حديد الشرق الأقصى، مقتصرا على نقل المواد الخام وسلع الاستهلاك المحلي.

ودارت الأحاديث منذ وقت طويل عن أن احتكار روسيا لطرق النقل عبر القارات سينتهي عاجلا أم آجلا، وكان. البديل الأكثر شهرة لفترة طويلة، مشروع تراسيكا، الذي افترض نقل البضائع عبر غرب الصين، كازاخستان، أوزبكستان، تركمانستان، ثم من خلال منطقة بحر قزوين وجنوب القوقاز وتركيا. ومع ذلك، هذا المشروع لم يشكل تهديدا خطيرا لسكة حديد سيبيريا. والأسباب التي لا تسمح حتى الآن بإنشاء بديل للطرق الروسية، سياسية (عدم الاستقرار ومشاكل العلاقات بين الدول في المنطقة)، وجغرافية بحتة. وفي طريق كل الخطوط يقف بحر قزوين. ولعل هذا هو السبب في ان روسيا لم تأخذ التهديدات على محمل الجد، الميزة التنافسية لم تنهار، والسكك الحديدية الروسية لا تزال واحدة من الأبطأ والأكثر تكلفة في العالم.

أصبح الحدث الأهم لنهاية عام 2015، تقارير وسائل الإعلام عن فتح ممر النقل من الصين عبر كازاخستان وأذربيجان وجورجيا مع خطط توسيع نطاقه ليشمل تركيا ثم إلى أوروبا. أي مشاريع تتعلق بالصين، الآن مرتبطة إجباريا بمبادرة طريق الحرير، لذلك ظهر استنتاج في وسائل الإعلام، بأن "طريق الحرير الجديد لن يمر بروسيا." وبالتالي فهناك مسار آخر اتخذته الصين فيما يعرف بمبادرة الحزام والطريق كبديل ينهى الجدل السابق.

 

 

مبادرة الحزام والطريق، Belt and Road Initiative   (BRI) هي جهد طموح لتحسين التعاون الإقليمي والتوصيلية على نطاق قاري. وتهدف المبادرة إلى تعزيز روابط البنية التحتية والتجارة والاستثمار بين الصين وحوالي 65 دولة أخرى تمثل مجتمعة أكثر من 30٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و 62٪ من السكان، و 75٪ من احتياطيات الطاقة المعروفة. يتكون BRI أساسًا من الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، الذي يربط الصين بوسط وجنوب آسيا ، ثم إلى أوروبا، وطريق الحرير البحري الجديد، الذي يربط الصين بدول جنوب شرق آسيا، ودول الخليج، وشمال أفريقيا، أوروبا. وقد تم تحديد ستة ممرات اقتصادية أخرى لربط بلدان أخرى بالحزام والطريق. لا يزال نطاق المبادرة يتشكل - وفي الآونة الأخيرة ، فُسرت المبادرة على أنها مفتوحة لجميع البلدان وكذلك المنظمات الدولية والإقليمية.

يمكن لمبادرة الحزام والطريق تحويل البيئة الاقتصادية التي تعمل فيها الاقتصادات في المنطقة. ويمكن أن يؤدي التعاون الإقليمي بشأن إصلاح البنية التحتية الجديدة للنقل وتحسين السياسات إلى خفض تكاليف التجارة إلى حد كبير وتحسين الربط ، مما يؤدي إلى زيادة التجارة والاستثمار عبر الحدود وتحسين النمو في المنطقة. على سبيل المثال ، تستغرق أوقات الشحن من الصين إلى وسط أوروبا حوالي 30 يومًا، حيث تسافر معظم البضائع عن طريق البحر. وتصل مدة الشحن عن طريق القطار إلى 16 يوما، ولكن نظرا للبنية التحتية الحالية، فإن التكلفة أكبر بكثير. ومن ثم، يمكن أن يؤدي تحسين سعة وشبكة البنية التحتية للسكك الحديدية إلى تغيير متوسط زمن السفر بشكل جذري. وبينما سيظل النقل بالسكك الحديدية أكثر تكلفة من النقل البحري لهذه المسارات، فإن تخفيض الوقت والتكلفة سيكون له عواقب هامة بالنسبة لبعض السلع التي تؤثر على اختيار الأسلوب والتدفق الكلي للتجارة الدولية.

ادركت تركيا في وقت مبكر مسألة شبكة البنية التحتية لمسار الحزام والطريق واولت الامر اهتماماتها في خططها الاستراتيجية سوآءا كان على امتداد الرقعة الجغرافية أو في الأجزاء التي تربط  بين القارتين. نستعرض فيما يلي على سبيل الاستدلال لا الحصر، أهم المشاريع الاستراتيجية للدولة التركية، لتجسيد استعداداتها لبدء تنفيذ مشروع طريق الحرير الجديد بشكل خاص، أو تأمين شبكة خطوط دولية لممراتها البرية:

  • أفاد وزير النقل التركي أن مشروعات في مجال البنية التحتية، لتحسين نوعية النقل خلال السنوات الـ14 الماضية تجاوزت قيمتها الإجمالية الـ 100 مليار دولار
  • مشروع الجسر الجديد على مضيق "تشناق قلعة" الذي يفصل بين بحري إيجة ومرمرة غرب تركيا
  • وقّعت حكومتا تركيا والصين مذكرة تفاهم في إطار قمة العشرين التي أقيمت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 بمدينة أنطاليا التركية، حول مشروع طريق الحرير وتعزيز العلاقات التجارية والملاحة البحرية للبلدين، إضافة إلى مذكرة تفاهم تتعلق بمبادرة "ممر الوسط"، الذي يعتبر أحد أهم عناصر مشروع إحياء طريق الحرير التاريخي
  • مشروعات خطوط السكك الحديدية مثل مرمراي الذي يصل بين قارتي أوروبا وآسيا في تركيا، الذي افتتح في 2013، وخط باكو – تبليسي – قارص الذي افتتح في يونية 2018، وخط أدرنه – قارص التركي الذي تجري مفاوضات لإنشائه بالتعاون مع الصين، تعد كلها ذات أهمية كبيرة وجزءا مهما من طريق الحرير الجديد
  • مشروع أوراسيا الذي يشكّل ممرا بريا من ثلاثة طوابق تعبر أسفل البوسفور، سيتم افتتاحه قبل نهاية العام الجاري أي قبل 8 أشهر من الموعد المحدد مسبقا لافتتاحه
  • افتتاح  نفق “أوفيت”، الذي يربط بين ولايتي ريزة (شمال شرق) وأرضروم (شرق) التركيتين، أمام حركة المرور بعد اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية. ويعدالنفق من أهم الممرات التي تربط منطقتي البحر الأسود وشرقي الأناضول.  وسيتولى النفق تشهيل حركة المرور المتجهة من البحر الأسود، إلى ناخيشيفان (إقليم يتبع جمهورية أذربيجان) وإيران وجورجيا وأرمينيا”. 

 

 

ممرات النقل الجوي التركية

منذ إعلانها عن تطوير مطار إسطنبول الجديد في يونيو 2013 ، كان الحديث عن المركز الضخم الجديد الذي تبلغ قيمته 10.2 مليار يورو قد استقطب قطاع النقل الجوي. مع وضع أسس مطار إسطنبول الجديد، بدأت شركة  " آي جي إيه هافاليمان آي إسليتميس آي"، الشركة التي تقف وراء البوابة الجديدة المثيرة للصناعة، واحدة من أهم مشاريع البنية التحتية على الإطلاق في تركيا - وهو المشروع الذي سيدفع الأمة إلى مركز صناعة الطيران العالمية.

 

 

لربما مطار دبي حاليا اكثر مطارات العالمية ازدحاما فيما يتعلق بعدد الركاب المستخدمين له، فقد وصل عدد الركاب العابرين من المطار في العام الماضي 88 مليون راكب. لكن فالنقم بقراءة متروية لأهمية مطار إسطنبول الجديد الاستراتيجية في ظل وجود مطارات مضاهية في الجوار ومنافسة لها قد تشكل تحديا حقيقيا لها.

 

أولا: تركيا بلد مترامي الأطراف ومزدحم بالسكان بالمقارنة مع ذلك البلد بشركاته الثلاث التي تشغل عددا ضخما من الطائرات وحيث تشهد ازدحاما في حركة الملاحة الجوية. فبالتالي، هناك في تركيا حاجة ملحة على المستوى الداخلي، والتي ازدادت 12 مرة خلال السنوات الـ 15 الماضية جراء تحرير قطاع الطيران

 

ثانيا: الخطوط الجوية التركية، تطير الى محطات أكثر بالمقارنة مع الشركات الثلاث لذلك البلد، الأمر الذي يعطيها خاصية التشغيل ببعد إيجابي لفاعلية الشركة وبالتالي قائمة عالية من الدخل

 

ثالثا: إسطنبول مدينة تاريخية وسياحية نابضة بالحياة ومزدهرة على مستويات عدة، ه ي حقيقة محطة في غاية الاغراء للمسافر، الأمر الذي يتوقع معه ان تصبح نقطة محفزة لتوقف الركاب

 

رابعا: سوف يمثل افتتاح المرحلة الأولى من المطار بداية حقبة جديدة في تاريخ تركيا ، حيث ستقوم ، لأول مرة ، بجسر القارتين اللتين يقعان في قلبها ، وتسليم الرحلات إلى أكثر من 350 وجهة عبر شبكة طرق بعيدة المدى تربط العالم. في نهاية المطاف ، سيستخدم 200 مليون مسافر في العام هذا المركز العملاق

 

خامسا: يتمتع المطار بأفضل بيئة تسوق في العالم، فبموجب العقد الهائل الموقع مع Unifree DutyFree، ستقوم  الشركة بإنشاء أكبر منطقة تسوق حرة لم يسبق مثيله في أي مكان في العالم في مطار اسطنبول الجديد، في مجمع مساحته 53000 متر مربع ليوفر تجربة تجارية لا مثيل لها لعملائه، حيث تشمل الاتفاقية الإعفاء  من الرسوم لمدة 25 عامًا، ستعكس الشركة المستفيدة هذا النهج، وتستثمر 120 مليون يورو في أنشطتها التجارية ، وجمع أكثر من 400 علامة تجارية فاخرة محلية وأجنبية تحت سقف

 

أخيرا: وليس آخرا، نظرا لأهمية الموقع الاستراتيجي لتركيا كهمزة وصل بين القارات الثلاث  بين المنتج الصناعي الشرقي والمستهلك الغربي والجنوبي، سيصيح مطار إسطنبول بإمكاناته اللوجستية ومدرجاته الثلاث ومساحاتها الهائلة نقط خدمات هامة لطائرات الشحن.

 

ممرات النقل البحري التركية

الممرات القديمة: يقع مضيق البوسفور في شمال تركيا حيث يصل بين البحر الاسود وبحر مرمرة طوله حوالي 30 كم وعرضه حوالي 1 كم. بينما يقع الدردنيل في الجنوب الغربي من تركيا حيث يصل بين بحر مرمرة و البحر الابيض المتوسط عن طريق بحر ايجة طوله 60 كم وعرضه يتراوح 1-6 كم
وقد ازدادت اهمية هذين المضيقين بعد اكتشاف البترول واستخراجه من بحر قزوين حيث يشكل المضيقان المخرج الوحيد للبترول عن طريق السفن ومن المعروف ان سعر نقل البترول بالانابيب يتراوح بين 1-2 دولار بيما سعر نقل البرميل بالسفن 20 سنتا فقط ويعبر نتيجة لذلك المضيقين حوالي 50 الف سفينة منها على الاقل 6 الاف ناقلة نفط

 

الممر الحديث: تعد القناة أحد المشاريع العملاقة التي واكبت ظهور "رؤية 2023" التي اعتمدتها تركيا كخطة متوسطة المدى، تهدف من خلالها إلى احتلال مركز بين أقوى عشر دول في العالم بحلول الذكرى المئوية  لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة. وتؤكد التقارير الرسمية التركية إن القناة الموازية ستدرّ على تركيا نحو ثمانية مليارات دولار سنويا، تساهم في تعويضها عن عشرة مليارات دولار حُرمت منها بفعل تسعيرة المرور المخفضة عن السفن التي تعبر مضيق البوسفور، تبعا لاتفاقية مونترو التي وقعت بالمدينة السويسرية عام 1936 لتنظيم الملاحة في المضائق والممرات المائية التركية. وتشير البيانات إلى أن عائدات القناة الجديدة ستغطي خلال عامين فقط تكاليف المشروع البالغة نحو 15 مليار دولار، وستحوّل مضيق البوسفور التاريخي إلى خط ثانوي للتجارة البحرية مقارنة بالقناة الجديدة التي ستجتذب السفن والناقلات العملاقة.

 

 

وتنبع القيمة الأهم للقناة من عدم خضوعها لاتفاقية مونترو، مما يسمح لتركيا بجباية 5.5 دولارات عن كل طن من البضائع وحمولات السفن التي تعبرها يوميا.

 

ووفقا للمعلومات فإن القناة التي تربط شاطئ منطقة سليفري على بحر مرمرة بشاطئ كاراكوي على البحر الأسود، ستمنح تركيا أفضلية تنافسية كبيرة في تجارة النقل الدولي التي يمر أكثر من 75% منها عبر البحار.

 

ممرات نقل الطاقة التركية

إنّ تركيا بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، تعدّ من أهم ممرات نقل الغاز الطبيعي والنفط التي تنتجه روسيا ودول منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، إلى القارة الأوروبية والعالم الغربي. وأوضح تقرير غدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أنّ الأهمية الاستراتيجية لتركيا في هذا الخصوص، تزداد يوماً بعد يوم، نظراً لتزايد حاجة الدول الغربية لهاتين المادتين، حيث توفر عملية نقل الغاز الطبيعي والنفط عبر الأراضي التركية، مبالغ كبيرة بالنسبة للدول الغربية.

 

انّ المضايق البحرية التي تقع تحت سيطرة تركيا، تعتبر من أهم الممرات البحرية في العالم والأكثر استخداما من قِبل سفن النقل، وأنّ متوسط كمية النفط والغاز الذي تمّ نقله عبر مضائق تركيا خلال عام 2015، وصل إلى مليوني برميل يومياً.

 

أنّ الاقتصاد التركي حقق خلال السنوات العشر الأخيرة نمواً كبيراً، وأنّ هذا النمو استدعى استهلاك كميات أكبر من النفط والغاز الطبيعي، مشيراً في هذا الصدد إلى امتلاك تركيا 312 مليون برميل احتياطي من النفط، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد.

وأضاف التقرير أنّ إنتاج تركيا من النفط الخام خلال عام 2015، وصل إلى 62 ألف برميل يوميا، ما يعادل 7 بالمئة من استهلاكها اليومي.

إن دور ميناء جيهان بولاية أضنة الجنوبية وأهميته في تصدير نفط الشرق إلى الغرب، حيث أوضح بأنّ 650 ألف برميل من النفط الأذربيجاني، وأكثر من 400 ألف برميل من النفط العراقي، تمّ تصديره يوميا إلى الدول الغربية عبر الميناء المذكور خلال عام 2015.