Right Home

المدونة
الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي.. حقائق وتوقعات

الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي.. حقائق وتوقعات

خلال العامين الماضيين كانت وما زالت أخبار الليرة التركية من المواضيع البارزة فيما يخص الشأن التركي، ولا عجب من ذلك، فسعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي في تقلب مستمر ويمكننا القول أنه في انخفاض مستمر.

هذا في الحقيقة وإن كان يصب في مصلحة المستثمرين الأجانب، إلا أن المخاوف والقلق لا تنفك عن كل أجنبي يود استثمار أمواله في تركيا.

المكاسب كبيرة والمخاوف كذلك، ولنفهم ذلك بشكل أفضل سنأخذ مثال على شراء عقارات في تركيا، فالمنزل الذي سعره 100 ألف دولار أمريكي كان يساوي 300 ألف ليرة عندما كان سعر صرف الدولار الأمريكي يساوي 3 ليرات تركية، اليوم نفس المنزل يساوي 600 ألف ليرة تركية حيث أصبح سعر صرف الدولار الأمريكي يقارب 6 ليرات تركية، وبالتالي فالمنزل أصبح سعره أرخص إذا تم تقييمه بالدولار الأمريكي، وكذلك الحال بالنسبة للمنشآت الكبيرة والأراضي.

إذًا، فالمستثمر الأجنبي هو المستفيد الأول من ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مقابل الليرة التركية.

 

*رسم بياني يصف سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي منذ عام 2016 حتى شهر ماي 2019.

 

من الواضح من خلال الرسم البياني أن سعر الصرف كان مستقرًا منذ عام 2016 حتى الربع الأول من عام 2018 والزيادة فيه هي الزيادة الطبيعية المتوافقة مع معدلات التضخم ما عدا بعض الاستثناءات التي رافقت أحداث سياسية مثل الإنقلاب العسكري الفاشل وتفجيرات نهاية عام 2016.

ولكن بعد الربع الأول من عام 2018 نشاهد الصعود في سعر الصرف بشكل حاد جدًا والسبب في ذلك كان الخلافات السياسية بين تركيا وأمريكا ومسألة القس المحتجز في ذلك الوقت، لتعود مرة أخرى للتحسن من جديد بعد إطلاق سراح القس الأمريكي المحتجز.

ومن جديد تعاود الارتفاع في عام 2019 بسبب الانتخابات المحلية في تركيا وقرار إعادة الانتخابات في مدينة اسطنبول التي تعتبر مدينة المال الأولى في تركيا.

وأخيرًا في نهايات شهر ماي تعاود الليرة التركية التحسن من جديد وذلك بسبب تحسن العلاقات السياسية بين أمريكا وتركيا.

بالنظر سريعًا إلى ما كتبنا نلاحظ أن سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي مرتبط بشكل كامل بالأوضاع السياسية الداخلية والخارجية وهذا لا يهم المستثمر الأجنبي بقدر ما يهمه متانة الاقتصاد التركي وهل هو اقتصاد يمكن الاعتماد عليه لتحقيق مكاسب من الاستثمارات أم لا.

 

من الواضح أن كل من عامي 2017 و 2018 كانا جيدين بالنسبة للاقتصاد التركي وخاصة بعد التهديدات والتباين الكبير في سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار ومنه نستنتج أن اختلاف سعر الليرة التركية لا يدل أبدًا على وضع الاقتصاد التركي بالنسبة للأجانب.

لا يمكننا إنكار أن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة يؤثر على معيشة المواطن التركي ولكن بالنسبة للمستثمر الأجنبي هذا الارتفاع له أثر إيجابي.